الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
51
القواعد الفقهية
عليه السّلام قال كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « إذا تخاصم اليه رجلان قال للمدعي ألك حجة ؟ فان أقام بينة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدعى عليه ، وان لم يكن له بينة حلف المدعى عليه باللَّه ما لهذا قبله ذلك الذي ادعاه ، ولا شيء منه ، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر قال للشهود أين قبائلكما فيصفان . » الحديث « 1 » . فان توصيف البينة بكونها معروفة عنده صلَّى اللَّه عليه وآله ويرضاها ، دليل على أن المراد منها الشهود ، ولذا ذكر في مقابله بعد تلك العبارة قوله « وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر » فبدل البينة بالشهود فهذا دليل على أن المراد بهما واحد ، فإذا عرف الشهود ورضيها حكم به وان لم يعرفهم بعث إلى قبائلهما واستخبر حالهما . ويتحصل من جميع ذلك ان كونها حقيقة في هذا المعنى في زمن الأئمة عليهم السّلام بحيث يفهم منها عند إطلاقها لا ينبغي إنكاره ، واما كونها كذلك في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فهو قابل للتأمل ، وان كان بعض ما مر مشعرا بكونه كذلك حتى في عصره صلَّى اللَّه عليه وآله واللَّه العالم . المقام الثاني في أدلة حجية البينة ويدل عليها أمور : الأول « كتاب اللَّه العزيز » وفيه آيات كثيرة تدل على حجية قول العدلين من غير التصريح بعنوان البينة . منها ما ورد في سورة المائدة في أحكام الوصية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » « 2 »
--> « 1 » الوسائل ج 18 كتاب القضاء أبواب كيفية الحكم الباب 6 الحديث 1 . « 2 » المائدة : 105 .